أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

390

أنساب الأشراف

فإن ترك الغضب في مواطن الحكم مما يوجب الله به الأجر ، ويحسن فيه الذخر ، فمن خلصت نيته لربه كفاه ما بينه وبين الناس ، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه شانه الله تبارك وتعالى به ، فإن الله لا يقبل من عبده إلا ما كان خالصا ، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته ، والسلام » . وقال عمر بن شبة : حدثني هارون بن عمر عن محمد بن شعيب عن عيسى بن موسى أن عمر كتب : « أمّا بعد : فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، وفهم يقسمه الله ، افهم إذا أدلي إليك ، واقض إذا فهمت ، وأنفذ إذا قضيت ، ثم اعرف أهل المحكّ والشغب واللظ في الخصومة ، فإذا عرفت أولئك فأنكر وغيّر فإنه من لم يزع الناس عن الباطل لم يحملهم على الحق ، قاتل هواك كما تقاتل عدوك ، وأوجب الحق غير مضار فيه ، وإذا حضرك الخصم فرأيت منه العيّ والفهاهة فسدده وارفق به في غير ميل ولا جور على صاحبه ، وشاور ذوي الرأي من جلسائك وإخوانك فإنه مجلس لا يحابى فيه قريب ، ولا يجفى فيه بعيد ، عاد ولدك وأهل بيتك فيما وليت من الحكم ، فإن فيه مقحمات جهنم ، وليس لوال ولا قاض أن يأخذ بظنّه ، ولا بعلمه دون ما وضح له بالبينات العادلة ، وأبلغ الناس ريقهم ، وأفهمهم حججهم ، وإياك والضجر والتبرم بالخصوم والتأذي بهم ، والسلام » . حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عمران قال : كتب عمر إلى أبي موسى : « أما بعد فإن للناس وجوها يرفعون حوائجهم ، فأكرم وجوه الناس ، وبحسب المسلم الضعيف أن يؤتى نصيبه من القسم والحكم ، والسلام » .